الأربعاء، 16 أبريل 2008

ويضيع العمــــر

قصيدة ( ويضيع العمر ) للأستاذ فاروق جويدة
*********

يا رفيقَ الدَّرب تاه الدَّرْبُ منّا في الضباب
يا رفيقَ العمر ضاعَ العمرُ وانتحرَ الشباب
آهِ من أيّامنا الحيرى توارتْ في التراب
آهِ من آمالِنا الحمقى تلاشتْ كالسراب
يا رفيقَ الدَّرْب ما أقسى الليالي عذّبتنا
حَطَّمَتْ فينا الأماني مَزَّقَتْنا
ويحَ أقداري لماذا جَمَّعَتنا
ليتها في مولدِ الأشواقِ كانتْ فَرّقَتْنا
لا تسلني يا رفيقي كيف تاهَ الدربُ مِنَّا
نحن في الدنيا حيارى إنْ رضينا .. أم أَبَيْنَا
حبّنا نحياه يوماً وغداً لا ندرِ أينَ !!
لا تلمني إن جعلتُ العمرَ أوتاراً تُغنّي
أو أتيتُ الروضَ منطلقَ التمنّي
فأنا بالشعرِ أحيا كالغديرِ المطمئنِّ
إنما الشعرُ حياتي ووجودي والتمنّي
هل ترى في العمر شيئاً غير أيامٍ قليلة
تتوارى في الليالي مثل أزهارِ الخميلة
لا تكنْ كالزهرِ في الطُّرُقَاتِ يُلقيه البشر
مثلما تُلقي الليالي عُمْرَنا بين الحُفَر
فكلانا يا رفيقي من هوايات القَدَر
يا رفيقَ الدَّرْب تاهَ الدربُ مني
رغمَ جُرحي رغمَ جُرحي
سأغنّي

الأربعاء، 9 أبريل 2008

هذى بلاد لم تعد كبلادى

قصيدة جميلة للشاعر فاروق جويدة يرثى فيها الغرقى المصريين على شواطىء تركيا واليونان واوروبا بعد صراع من اجل العيش كما يعيش الانسان


كم عشتُ أسألُ: أين وجهُ بلادي أين النخـيلُ وأين دفءُ الوادي
لا شيء يبدو في السَّماءِ أمامَنَا غيرُ الظـلام ِوصـورةِ الجلاد
هو لا يغيبُ عن العيـون ِكأنه قدرٌٌ كيـوم ِ البعثِ والميلادِ
قـَدْ عِشْتُ أصْرُخُ بَينَكُمْ وأنَادي أبْنِي قـُصُورًا مِنْ تِلال ِ رَمَاد
ِأهْفـُو لأرْض ٍلا تـُسَاومُ فَرْحَتِي لا تـَسْتِبيحُ كَرَامَتِي.. وَعِنَـادِي
أشْتـَاقُ أطـْفـَالاًً كَحَبَّاتِ النـَّدَي يتـَرَاقصُونَ مَـعَ الصَّبَاح ِالنـَّادِي
أهْفـُو لأيـَّام ٍتـَـوَارَى سِحْرُهَا صَخَبِ الجـِيادِ وَفرْحَةِ الأعْيادِ
اشْتـَقـْتُ يوْمًا أنْ تـَعـُودَ بـِلادِي غابَتْ وَغِبْنـَا... وَانـْتهَتْ ببعَادِي
فِي كـُلِّ نَجْم ٍ ضَلَّ حُلْـمٌ ضَائـِع ٌوَسَحَابَةٌٌ لـَبسـَتْ ثيـَابَ حِـدَادِ
وَعَلَى الـْمَدَى أسْـرَابُ طـَير ٍرَاحِل ٍنـَسِي الغِنَاءَ فصَارَ سِـْربَ جَـرَادِ
هَذِي بِلادٌ تـَاجَرَتْ فـِي عِرْضِهـَاوَتـَفـَـرَّقـَتْ شِيعًا بـِكـُلِّ مَزَادِ
لَمْ يبْقَ مِنْ صَخَبِ الـِجيادِ سِوَى الأسَى تـَاريخُ هَذِي الأرْضِ بَعْضُ جِيـادِ
فِي كـُلِّ رُكـْن ٍمِنْ رُبـُوع بـِلادِي ... تـَبْدُو أمَامِي صـُورَة ُالجــَلادِ
لـَمَحُوهُ مِنْ زَمَن ٍ يضَاجـِعُ أرْضَهَا ... حَمَلـَتْ سِفـَاحًا فـَاسْتبَاحَ الـوَادِي
لـَمْ يبْقَ غَيرُ صـُرَاخ ِ أمـْس ٍ رَاحِل ٍوَمَقـَابـِر ٍ سَئِمَتْ مـِــنَ الأجْدَادِ
وَعِصَابَةٍ سَرَقـَتْ نـَزيفَ عُيـُونِنـَا بـِالقـَهْر ِ والتـَّدْليـِس ِ والأحْقـَادِ
مَا عَادَ فِيهَا ضَوْءُ نـَجْم ٍ شـَـاردٍ ... مَا عَادَ فِيها صَوْتُ طــَير ٍشـَادٍ
تـَمْضِي بِنَا الأحْزَانُ سَاخِـرَةً بـِنَا ... وَتـَزُورُنـَا دَوْمًا بــِلا مِيعَـادِ
شَيءُ تَكـَسَّرَ فِي عُيونـِي بَعْدَمَـا ضَاقَ الزَّمَانُ بـِثـَوْرَتِي وَعِنَادِي
أحْبَبْتـُهَا حَتـَّى الثـُّمَالـَة َ بَينـَمَا بَاعَتْ صِبَاهَا الغـَضَّ للأوْغــَادِ
لـَمْ يبْقَ فِيها غَيـرُ صُبْـح ٍكـَاذِبٍ وَصُرَاخ ِأرْض ٍفي لـَظى اسْتِعْبَادِ
لا تـَسْألوُنـِي عَنْ دُمُـوع بـِلادِي ... عَنْ حُزْنِهَا فِي لحْظةِ اسْتِشْـهَادِي
فِي كـُلِّ شِبْر ٍ مِنْ ثـَرَاهـَا صَرْخَة ٌكـَانـَتْ تـُهَرْولُ خَلـْفـَنـَا وتـُنَادِي
الأفـْقُ يصْغُرُ.. والسَّمَـــاءُ كَئِيبَة ٌخـَلـْفَ الغُيوم ِأرَى جـِبَالَ سَـوَادِ
تـَتـَلاطـَمُ الأمْوَاجُ فـَوْقَ رُؤُوسِنـَا والرَّيحُ تـُلـْقِي للصُّخُور ِعَتــَادِي
نَامَتْ عَلـَي الأفـُق البَعِيـدِ مَلامحٌ ... وَتـَجَمَّدَتْ بَينَ الصَّقِيـِع أيـَــادِ
وَرَفـَعْتُ كـَفـِّي قـَدْ يرَانـِي عَاِبـرٌ .. فرَأيتُ أمِّي فِي ثِيـَــابِ حـِـدَادِ
أجْسَادُنـَا كـَانـَتْ تـُعَانـِقُ بَعْضَهـَا كـَوَدَاع ِ أحْبَـابٍ بــِلا مِيعــَادِ
البَحْرُ لـَمْ يرْحَمْ بَـرَاءَة َعُمْرنـَـا تـَتـَزاحَمُ الأجْسَادُ.. فِي الأجْسَادِ
حَتـَّى الشَّهَادَة ُرَاوَغـَتـْنِي لـَحْظـَةً وَاستيقـَظـَتْ فجْرًا أضَاءَ فـُؤَادي
هَذا قـَمِيصِي فِيهِ وَجْــهُ بُنـَيتِي ... وَدُعَاءُ أمي .."كِيسُ" مِلــْح ٍزَادِي
رُدُّوا إلي أمِّي القـَمِيصَ فـَقـَدْ رَأتْ مَا لا أرَى منْ غـُرْبَتِي وَمُــرَادِي
وَطـَنٌ بَخِيلٌ بَاعَنــي فـي غفلـةٍ حِينَ اشْترتـْهُ عِصَابَة ُالإفــْسَادِ
شَاهَدْتُ مِنْ خَلـْفِ الحُدُودِ مَوَاكِبـًا للجُوع ِتصْرُخُ فِي حِمَي الأسْيادِ
كـَانـَتْ حُشُودُ المَوْتِ تـَمْرَحُ حَوْلـَنَا وَالـْعُمْرُ يبْكِي.. وَالـْحَنِينُ ينَادِي
مَا بَينَ عُمْـر ٍ فـَرَّ مِنـِّي هَاربـًا وَحِكايةٍ يزْهـُــو بـِهـَا أوْلادِي
عَنْ عَاشِق ٍهَجَرَ البـِلادَ وأهْلـَهـَا وَمَضى وَرَاءَ المَالِ والأمْجـَادِ
كـُلُّ الحِكـَايةِ أنَّهـَا ضَاقـَتْ بـِنـَا وَاسْتـَسْلـَمَتَ لِلـِّصِّ والقـَـوَّادِ
في لَحْظـَةٍ سَكـَنَ الوُجُودُ تـَناثـَرَتْ حَوْلِي مَرَايا المَــوْتِ والمِيـَـلادِ
قـَدْ كـَانَ آخِرَ مَا لمَحْتُ علـَى الـْمَـدَى وَالنبْضُ يخْبُو.. صُورَة ُالجـَــلادِ
قـَدْ كـَانَ يضْحَـكُ وَالعِصَابَةُ حَوْلـَـهُ وَعَلى امْتِدَادِ النَّهْر يبْكِي الــوَادِي
وَصَرَخْتُ.. وَالـْكَلِمَاتُ تهْرَبُ مِنْ فمِي:هَذِي بـِلادٌ.. لمْ تـَعُــدْ كـَبـِلادِي